مقال للتعريف بسادتنا الماتريدية الأحناف أهل السنة والجماعة

    شاطر
    avatar
    ابن المهاجر
    Admin

    عدد الرسائل : 1411
    العمر : 47
    الموقع : http://gashi.yoo7.com
    الدوله :
    تاريخ التسجيل : 19/02/2008

    مقال للتعريف بسادتنا الماتريدية الأحناف أهل السنة والجماعة

    مُساهمة من طرف ابن المهاجر في الأحد سبتمبر 05, 2010 1:54 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    مقال للتعريف بالسادة الماتريدية الأحناف أهل السنة والجماعة أو الماتوريدية


    التعريف :
    ـ إحدى الفرق الإسلامية التي ظهرت في أوائل القرن الرابع الهجري في سمرقند من بلاد ماوراء النهر. دعت إلى مذهب أهل الحديث والسنة بتعديل فيه يجمع بين الحديث والبرهان،وسميت بـ (الماتريدية) نسبة إلى مؤسسها محمد بن محمد السمرقندي الماتريدي. اقتفت منهج المذهب الحنفي فقهاً وكلاماً.

    عوامل الظهور :
    ـ الصراع الكلامي في بغداد عاصمة الخلافة العباسية وتشعب الآراء والمذاهب فيها، واحتدام الجدل بين رؤساء المذاهب امتد إلى بقية بقاع العالم الإسلامي ومنها سمرقند فأدى إلى ولادة الطائفة الماتريدية.
    ـ انتشار العقائد والمذاهب المعتمدة على المناهج العقلية والفكرية آنذاك ساعد على نشوء فكرة الماتريدية الداعية للجمع بين الشرع والعقل وتوسيع دائرة التفكير والاستنتاج.
    ـ الوقوف بوجه المعتزلة كان يتطلب التغيير والتصدي في مواجهة افكارها وآرائها وعرض البديل المناسب وقد انبرى في بلاد ما وراء النهر أبو منصور محمد الماتريدي في الوقت الذي تصدى أبو الحسن علي بن اسماعيل الاشعري لهم في البصرة لمناقشة نظرياتهم وآرائهم وتزعمه للمذهب الأشعري.
    ـ ازدهار الحركة العلمية في عصر الملوك السامانيين الذين حكموا بلاد ما وراء النهر واهتمامهم ببناء المدارس والمكتبات الدينية مما مهد الطريق أمام الماتريدي في إبداء آرائه واقصاء المعتزلة عن الساحة في بلاد سمرقند وتثبيت مرتكزات فرقته العقائدية .

    النشأة والتطور :
    ـ تعتمد أسس الفرقة الماتريدية على المذهب الحنفي في العقائد والفقه و الكلام حيث تلقَّى مؤسس الفرقة أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي السمرقندي العلم والحديث على يد نصير بن يحيى البلخي وابي نصر أحمد بن العياضي ومحمد بن مقاتل الرازي وجميعهم من كبار علماء المذهب الحنفي، ومن هنا فقد قرر الكثير من علماء الحنفية ان النتائج التي وصل إليها الماتريدي تتفق تمام الاتفاق مع ما قرره أبو حنيفة في العقائد فكانت آراء أبي حنيفة هي الأصل الذي تفرعت منه آراء الماتريدي.
    ـ كان أبو منصور محمد الماتريدي معاصراً لأبي الحسن الأشعري هذا في سمرقند وذاك في البصرة وكان عصرهما مليئا بالحركات الدينية، كالصوفية ورجال التصوف الكبار أمثال : أبي يزيد البسطامي والجنيد والحلاج، كما نشطت فيه الحركات الشيعية، وكانت حركة الاعتزال في آخر أيامها، وكان لكل مذهب علماء يؤيدونه ويأخذون بمناصرته، وقد اتفق الماتريدي والأشعري على كثير من المسائل الأساسية واُلفت كتب في حصر المسائل التي اختلف فيها الماتريدي والأشعري ربما أوصلها بعضهم إلى أربعين مسألة.
    ـ كان لأنصار أبي منصور الماتريدي الدور المهم في انضاج المذهب ونصرته ونشره وإشاعته، فقد كافحوا الحشوية والوهابية على مر التأريخ وخصوصاً في عصر الشيخ محمد زاهد بن الحسن الكوثري، وكان على رأسهم في تحمل تلك المسؤولية الجسيمة كبار علمائهم ومفكريهم أمثال : أبي اليسر محمد بن محمد البزدوي وأبي المعين محمد بن محمد النسفي ونجم الدين عمر بن محمد الحنفي النسفي وغيرهم من العلماء.
    ـ قيل ان الماتريدية انبثقت من الكلاّبية [ عبد الله بن سعيد الكلابي ]، والدليل على هذا ان اهم ماتتميز به الماتريدية هو القول بأزلية التكوين وهذا ما قالت به الكلاّبية من قبل ظهور الماتريدية، كما ان المذهب الكلابي كان منتشرا في بلاد ماوراء النهر وهي بلاد الماتريدي.

    الأفكار والمعتقدات :
    ـ قالوا : ان معرفة الله تعالى ومعرفة وحدانيته واتصافه بما يليق بهِ واجبة بالعقل وان لم يرسل الرسل، واحتجوا بقوله تعالى { أن أنذر قومك من قبل ان يأتيهم عذاب أليم }.
    ـ فسروا حقيقة الايمان بانه الاقرار والتصديق ـ أي ان الاقرار شطر منه وركن من اركانه ـ فيكون كل من التصديق القلبي والتصديق اللساني ركنان في مفهوم الايمان.
    ـ قالوا : ان الذكورة شرط في النبوة وخالفهم الاشاعرة بقولهم انها ليست شرطاً بل تصح نبوة النساء.
    ـ اعتقدوا ان القبح والحسن من اللوازم الذاتية للاشياء وان العقل يستطيع ان يدرك حسن الاشياء وقبحها.
    ـ وقالوا في الافعال : ان الله تعالى خالق الاشياء كلها فلا شيء في هذا الوجود الا وهو مخلوق لله تعالى، واثبات الخلق لغيره اثبات للشريك، وان العبد له الكسب وهو مختار فيه وبهذا الكسب يكون الثواب والعقاب، ومعنى الكسب ان الله سبحانه اودع في العبد قدرة يستطيع العبد ان يكسب الفعل بقدرة مخلوقة فيه ويستطيع ان لايكسبه بهذه القدرة فهو حرّ مختار.
    ـ قالوا : ان كلام الله هو المعنى القائم بذاته سبحانه وتعالى القديم بقدم الذات العلية فأثبتوا الكلام النفسي واما الحروف والأصوات والكلمات الدالة على هذا المعنى فهي حادثة.
    ـ وقالوا : ان التكليف لايجوز بما لايطاق لعدم القدرة او الشرط اذ ان تكليف من منع من الطاقة فاسد في العقل، واما من ضيع القوة فهو حق ان يكلف مثله ولو كان لا يكلف مثله، لكان لايكلف الا من يطيع.
    ـ قالوا في رؤية الله تعالى : انها ثابتة بالنصوص وهي من احوال يوم القيامة وقد اختص علم الله تعالى بتكييفها واحوالها.
    ـ قالوا : بلزوم الحكمة في افعال الله تعالى وانه لايجوز ان تنفك عنها مطلقا وان افعاله تعالى معللة بالاغراض.
    ـ وفي مرتكب الكبيرة قالوا : ان الانسان المرتكب للذنوب كبيرها وصغيرها لايخرج عن دائرة الايمان وان كان عليه حساب وعقاب، لايخلّد بالنار ولو مات من غير توبة، وذلك لمقتضى عدل الله وحكمته بالجزاء بالمثل لا بالزيادة الا في الثواب.
    ـ خالفوا الاشاعرة في الصفات واثبتوا ان الصفات ذاتية لله سبحانه مثل العلم والقدرة والحياة وانها ليست زائدة على ذاته بل هي عين الذات فقالوا : ان الله عالم بذاته حي بذاته قادر بذاته.
    ـ قالوا : ان الامام اذا جار او فسق لاينعزل، لان القول بانعزال الائمة بالفسق ايقاع الفساد في العالم واثبات المنازعات وقتل الانفس فانه اذا انعزل يجب على الناس تقليد غيره وفيه فساد كثير.

    أبرز الشخصيات :
    1 ـ محمد بن محمد بن محمود السمرقندي الماتريدي ابو منصور.
    2 ـ محمد بن محمد بن الحسين البزدوي ابو اليسر.
    3 ـ محمد بن محمد النسفي ابو المعين.
    4 ـ نجم الدين عمر بن محمد بن احمد الحنفي النسفي السمرقندي ابو حفص.
    5 ـ نور الدين احمد بن ابي بكر الصابوني البخاري ابو محمد.
    6 ـ علي بن سلطان محمد الهروي الحنفي ابو الحسن.

    الانتشار ومواقع النفوذ :
    اشتهر المذهب الماتريدي في سمرقند وبخارى من بلاد ماوراء النهر.والسبب في قلة انتشاره هو كثرة الدعاية في عصر ظهوره ضد اهل التعقل والتفكر وصار الاستمرار على النقل المحض أولاً، لموافقته منهاج المعتزلة في عدة من الاصول ثانياً كالقول بالتحسين والتقبيح العقليين . ثم انتشر في عهد الدولة العثمانية التي كانت تعتمد المذهب الحنفي مذهبا رسميا لها .

    احداث ووقائع :
    كثر الخلاف بين الماتريدية والمعتزلة ونجد الماتريدي في كتبه يركز كثيرا في الرد على المعتزلة وهذا مانجده في معظم مؤلفاته، وكذلك الحال بالنسبة لاتباعه، ولكن هذا لايمنع من القول ان الماتريدية قد تأثرت بالمعتزلة اذ ان المتكلمين جميعا انطلقوا في مناهجهم من اصول واحدة، كما تعتبر المعتزلة هي المؤسسة لعلم الكلام والمناهج الكلامية وهذا التوافق والتشابه بينهما دفع بعض الباحثين الى القول بالتوافق بين الماتريدية والمعتزلة وان الخلاف بينهما لفظي ولكن عند استعراض اهم المسائل الخلافية والوفاقية بينهما يتبين ضعف هذا القول وان الماتريدية اقرب للاشعرية منها للمعتزلة.

    من ذاكرة التاريخ :
    ـ بعد انتشار كل من المذهب الماتريدي والمذهب الاشعري وذيوعهما التقى اتباع كلا المذهبين فحدث في اول الامر بينهما نزاع وتنافر ثم لما تبين لهما حقيقة الخلاف بينهما آل النزاع الى الاغضاء. وهذا مما دفع كلاً من الطرفين فيما بعد الى حصر مسائل الخلاف حتى تقترب وجهة النظر ويزول النزاع. قال تاج الدين السبكي في الطبقات : تفحصت كتب الحنفية فوجدت جميع المسائل التي بيننا وبين الحنفية خلاف فيها ثلاثَ عشرةَ مسألة، منها ست مسائل معنوية والباقي لفظية وتلك الست المعنوية لاتقتضي مخالفتهم لنا ولا مخالفتنا لهم تكفيرا.

    خلاصة البحث :
    ـ هي احدى الفرق الاسلامية التي ظهرت في اوائل القرن الرابع في سمرقند، ودعت إلى مذهب اهل الحديث والسنّة وجمعت بين النقل والعقل، اسسها ابو منصور محمد بن محمد السمرقندي الماتريدي.
    ـ ساعد على نشوئها الصراع الكلامي بين الاسلاميين ومقدرة الماتريدي على طرح آرائِهِ وافكاره في منهج يقتفي اثر المذهب الحنفي فقها وكلاما.
    ـ انتشار المذاهب العقلية الكلامية في البلاد الاسلامية مهد الطريق امام فكرة الماتريدي الداعية للجمع بين الحديث والعقل.
    ـ نشاط الحركة العلمية في عصر الملوك السامانيين، وبناؤهم المدراس العلمية والمكتبات كان له الدور الفعّال في ان يبرز الماتريدي لمناقشة معتقدات المعتزلة وإقصائها عن الساحة في بلاد ما وراء النهر.
    ـ اعتمدت الفرقة الماتريدية في اسسها على المذهب الحنفي فقهاً وكلاما حتى كانت آراء ابي حنيفة هي الاصل الذي تفرعت منه آراء الماتريدي.
    ـ طرحت الفرقة الماتريدية افكاراً ومعتقداتٍ ميزتها عن غيرها من الفرق الاسلامية كان من ابرزها انهم قالوا ان مصدر التلقي في الالهيات والنبوات هو العقل، وان المعرفة واجبة بالعقل قبل ورود السمع، وفسروا الايمان بأنه عبارة عن الاقرار والتصديق، واعتبروا الذكورة شرطاً في النبوة. وقالوا بإمكان الرؤية الا انهم جهلوا كيفيتها. وعدّوا الحسن والقبح من اللوازم الذاتية للأشياء، وقالوا بعدم جواز التكليف بما لايطاق. وغيرها من الافكار.
    ـ انتشر المذهب الماتريدي في بخارى وسمرقند.
    ـ تصدى كبار علمائهم ومفكريهم لنشر آراء هذه الفرقة ونظرياتها امثال : محمد بن محمد البزدوي ومحمد بن محمد النسفي أبي المعين ونجم الدين عمر بن محمد بن احمد الحنفي أبي حفص وغيرهم.

    المصادر :
    1 ـ السبحاني، جعفر، بحوث في الملل والنحل (قم ـ ايران، مؤسسة النشر الاسلامي، ط 2، 1415 هـ. ق).
    2 ـ احمد امين، ظهر الاسلام ( بيروت ـ لبنان، دار الكتاب العربي، ط 5، 1373 هـ. ق ـ 1953 م).
    3 ـ الالوسي، د ـ حسام، حوار بين الفلاسفة والمتكلمين ( بغداد ـ العراق، مطبعة الزهراء، 1387 هـ. ق ـ 1967 م).
    4 ـ ابن عساكر الدمشقي، تبين كذب المفتري ( بيروت ـ لبنان، 1404 هـ. ق ).
    5 ـ صائب عبد الحميد، تاريخ الاسلام الثقافي والساسي ( قم ـ ايران، مركز الغدير للدراسات الاسلامية، ط1 مطبعة فروردين، 1417 هـ ـ ق ـ 1979 م).
    6 ـ الذهبي، محمد بن احمد، سير اعلام النبلاء ( بيروت ـ لبنان، مؤسسة الرسالة، ط11، 1417 هـ ـ 1969 م).
    7 ـ حنفي، عبد القادر محمد، الجواهر المضيئة ( حيدر آباد دكن ـ الهند مطبعة المفيد، 1129 هـ ـ ق).
    8 ـ الزركلي، خير الدين، الاعلام، ( بيروت ـ لبنان، دار العلم للملايين، ط 7، 1986م ).
    9 ـ جلال محمد عبد الحميد موسى، نشأة الاشعرية وتطورها ( بيروت ـ لبنان، دار الكتاب اللبناني، ط1، 1982 م).
    10 ـ حاجي خليفة، مصطفى عبد الله، كشف الظنون ( بيروت ـ لبنان، دار الفكر، 1414 هـ. ق ـ 1994 م).
    11 ـ ابن العماد، عبد الحي بن العماد، شذرات الذهب في اخبار من ذهب ( بيروت ـ لبنان، دار الفكر، 1414 هـ. ق ـ 1994 م).
    12 ـ ابن حجر العسقلاني، احمد بن علي، لسان الميزان ( بيروت ـ لبنان، مؤسسة الاعلمي، ط3، 1406 هـ. ق ـ 1986 م).
    13 ـ ياقوت الحموي البغدادي، معجم الادباء، ( بيروت ـ لبنان، دار الفكر، ط3، 1400 هـ. ق ـ 1980 م).
    14 ـ محمد ابو زهرة، تاريخ المذاهب الاسلامية، ( بيروت ـ لبنان، دار الفكر العربي).
    15 ـ نجم الدين عمر بن محمد، العقائد النسفية ( بغداد ـ العراق، مكتبة المثنى).
    16 ـ الماتريدي، محمد بن محمد، التوحيد ( بيروت ـ لبنان، دار المشرق، 1986 هـ. ق).
    17 ـ البياضي، كمال الدين، اشارات المرام من عبارات الامام.
    18 ـ د ـ علي عبد الفتاح، امام اهل السنة والجماعة ابو منصور الماتريدي.


    منقول بتصرف

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 18, 2018 2:03 pm