وصايا من حبيبي

    شاطر
    avatar
    ابن المهاجر
    Admin

    عدد الرسائل : 1411
    العمر : 46
    الموقع : http://gashi.yoo7.com
    الدوله :
    تاريخ التسجيل : 19/02/2008

    وصايا من حبيبي

    مُساهمة من طرف ابن المهاجر في الإثنين مارس 08, 2010 1:05 pm

    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل على أسامة بن زيد فقال : يا أسامة ! عليك بطريق الجنة ، وإياك أن تختلج دونها ، فقال : يا رسول الله ! ما أسرع ما يعطع به ذلك الطريق ؟ قال : بالظمأ في الهواجر ، وكسر النفس عن لذة الدنيا ؛ يا أسامة ! عليك بالصوم ، فإنه يقرب إلى الله عز وجل ، إنه ليس شيء أحب إلى الله من ريح فم الصائم ، فإن استطعت أن يأتيك ملك الموت وبطنك جائع ، وكبدك ظمآن فافعل ، فإنك تدرك شرف المنازل في الآخرة ، وتحل مع النبيين ويفرح الأنبياء بقدوم روحك عليهم ويصلي عليك الجبار تعالى ، إياك يا أسامة وكل كبد جائعة تخاصمك إلى الله يوم القيامة ! يا أسامة إياك ودعاء عباد قد أذابوا اللحوم بالرياح والسموم ، وأظمأوا الأكباد حتى غشيت أبصارهم ، فإن الله تعالى إذا نظر إليهم سر بهم وباهى بهم الملائكة ، بهم تصرف الزلازل والفتن ، ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اشتد نحيبه ، وهاب الناس أن يكلموه ، حتى ظنوا أنه قد حدث من السماء ما حدث ثم قال : ويح هذه الأمة يلقى من أطاع الله فيهم ، كيف يقتلونه ويكذبونه من أجل أنه أطاع الله عز وجل ، فقال عمر : يا رسول الله والناس على الإسلام يومئذ ؟ قال : نعم ، قال : ففيم يقتلون من أطاع الله وأمرهم بطاعة الله ؟ قال : يا عمر ، ترك القوم الطريق وركبوا الدواب ، ولبسوا اللين من الثياب ، وخدمتهم أبناء فارس والروم ، يتزين منهم الرجل بزينة المرأة لزوجها ، وتتبرج النساء ، زيهم زي الملوك ، ودينهم دين كسرى ، يتسمنون ، يتباهون بالحشا واللباس ، فإذا تكلم أولياء الله ، عليهم العباء منحنية أصلابهم ، قد ذبحوا أنفسهم من العطش ، إذا تكلم منهم متكلم كذب ، وقيل له : أنت قريب الشيطان ، ورأس الضلالة ، تحرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، تأولوا كتاب الله على غير تأويله ، واستذلوا أولياء الله ، واعلم يا أسامة أن أقرب الناس إلى الله يوم القيامة من طال حزنه وعطشه وجوعه في الدنيا ، الأخبياء الأبرار الذين إذا شهدوا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفتقدوا ، ويعرفون في أهل السماء ، يخفون على أهل الأرض تعرفهم بقاع الأرض وتحف بهم الملائكة ، نعم الناس بالدنيا ، وتنعموا [ هم ] بالجوع والعطش ، ولبس الناس لين الثياب ولبسوا هم خشن اللباس ، افترش الناس الفرش ، وافترشوا هم الجباه والركب وضحك الناس وبكوا ، ألا لهم الشرف في الآخرة ، يا ليتني قد رأيتهم ! بقاع الأرض بهم رحبة ، الجبار تعالى عنهم راض ، ضيع الناس فعل النبيين وأخلاقهم وحفظوها ، الراغب من رغب إلى الله في مثل رغبتهم ، والخاسر من خالفهم ، تبكي الأرض إذا افتقدتهم ، ويسخط الله عز وجل على كل بلد ليس فيه منهم أحد يا أسامة إذا رأيتهم في قرية فاعلم أنهم أمان لأهل تلك القرية ، لا يعذب الله قوما هم فيهم ، اتخذهم لنفسك تنج بهم ، وإياك أن تدع ما هم عليه ، فتزل قدمك فتهوي في النار ؛ حرموا حلالا أحله الله لهم طلب الفضل في الآخرة ، تركوا الطعام والشراب عن قدرة لم يتكابوا على الدنيا انكباب الكلاب على الجيف ، أكلوا العلق ، ولبسوا الخرق ، تراهم شعثا غبرا تظن أن بهم داء ، وما ذلك بهم ، ويظن الناس أنهم قد خولطوا ، [ وماخولطوا ] ولكن قد خالط القوم الحزن ، يظن الناس أنهم قد ذهبت عقولهم ، وما ذهبت عقولهم ، ولكن نظروا بقلوبهم إلى أمر ذهب بعقولهم عن الدنيا ، فهم في الدنيا عند أهل الدنيا ، يمشون بلا عقول ، يا أسامة عقلوا حين ذهبت عقول الناس ، لهم الشرف في الأرض

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يوليو 22, 2018 1:10 am