تعريف الطريقة الصوفية وعلى أي شيء مبناها وأهميتها

    شاطر
    avatar
    ابن المهاجر
    Admin

    عدد الرسائل : 1411
    العمر : 46
    الموقع : http://gashi.yoo7.com
    الدوله :
    تاريخ التسجيل : 19/02/2008

    تعريف الطريقة الصوفية وعلى أي شيء مبناها وأهميتها

    مُساهمة من طرف ابن المهاجر في الأحد يونيو 28, 2009 11:03 am

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ ومن والاه وبعد :

    بعد أن وفقنا الله تعالى لتعريف كلمة الطريقة في اللغة العربية كان لابد من تعريف الطريقة وفقا لاصطلاح الشرع ووفق منهج أصحاب الطرق السادة الصوفية وقد ذكر العلماء والصالحون تعريفات كثيرة للطريقة وكلها تصب في معنى واحد وهو : ذلك المنهج الروحي والطريق السلوكي التربوي الذي يتوصل به إلى معرفة الله تعالى وإلى مقام الإحسان ( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) وإليك بعض هذه التعريفات التي جمعناها ونقلناها عن العلماء والصالحين :

    · الإمام الرفاعي رضي الله عنه : قال سيدنا العارف الكبير الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه في كتابه البرهان المؤيد : الطريقة : الشريعة والشريعة : الطريقة والفرق بينهما لفظي والمادة والمعنى والنتيجة واحدة .

    · الإمـام الشــعراني رحمه الله تعالى : قال رحمه الله تعالى في كتابه لطائف المنن والأخلاق 1/ ص2 : إن طريق القوم محررة على الكتاب والسنة كتحرير الذهب والجوهر فيحتاج سالكها إلى ميزان شرعي في كل حركة وسكون .

    · الإمام الجنيد البغدادي رحمه الله تعالى : نقل السلمي في كتابه طبقات الصوفية ص 159 عن الجنيد رحمه الله تعالى قوله : الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم واتبع سنته ولزم طريقته فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه .

    · الإمام ابن عابدين رحمه الله تعالى : قال رحمه الله في حاشيته ص 202/3 : الطريقة هي السيرة المختصة بالسالكين من قطع المنازل والترقي في المقامات ، وقال في الصفحة 203 /3 : فالحقيقة هي مشاهدة الربوبية بالقلب ويقال ك هي سر معنوي لا حد له ولا جهة ، والطريقة والشريعة متلازمة لأن الطريق إلى الله تعالى له ظاهر وباطن . فظاهرها الشريعة والطريقة . وباطنها الحقيقة . فبطون الحقيقة هي الشريعة والطريقة كبطون الزبد في لبنه . ولا يظفر من اللبن بزبده بدون خضه . والمراد من الثلاثة ( الشريعة والطريقة والحقيقة ) إقامة العبودية على الوجه المراد من العبد .

    · الإمام الجرجاني رحمه الله تعالى : قال رحمه الله في كتابه التعريفات ص 183 في تعريف الطريقة هي : السيرة المختصة بالسالكين إلى الله تعالى من قطع المنازل والترقي في المقامات .

    · صاحب كشف الظنون حاجي خليفة : قال رحمه الله تعالى في حديثه عن علم التصوف : ويقال علم التصوف علم الحقيقة أيضاً وهو علم الطريقة : أي تزكية النفس عن الأخلاق الردية وتصفية القلب عن الأغراض الدنية وعلم الشريعة بلا حقيقة عاطل وعلم الحقيقة بلا علم الشريعة باطل . علم الشريعة وما يتعلق بإصلاح الظاهر بمنزلة العلم بلوازم الحج . وعلم الطريقة وما يتعلق بإصلاح الباطن بمنزلة العلم بالمنازل وعقبات الطريق. فكما أن مجرد علم اللوازم ومجرد علم المنازل لا يكفيان في الحج الصوري بدون إعداد اللوازم وسلوك المنازل . كذلك مجرد العلم بأحكام الشريعة وآداب الطريقة لا يكفيان في الحج المعنوي بدون العمل بموجبهما - 1 / 413- .

    · الإمـــــــام الـيـافعـي رحمـــه الله تعالى : قال رحمه الله تعالى في كتابه نشر المحاسن الغالية 1/154 : إن الحقيقة هي مشاهدة أسرار الربوبية ولها طريقة هي عزائم الشريعة فمن سلك الطريقة وصل إلى الحقيقة فالحقيقة هي نهاية عزائم الشريعة ونهاية الشيء غير مخالفة له فالحقيقة غير مخالفة لعزائم الشريعة .

    · الحافظ محمد صديق الغماري رحمه الله تعالى : قال رحمه الله تعالى في كتابه الانتصار لطريق الصوفية ص 6 : أما أول من أسس الطريقة ، فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي ، إذ هب بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما بينها واحداً واحداً ديناً بقوله:فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم. في الحديث الصحيح المشهور الذي أخرجه مسلم في صحيحه وهي الإسلام والإيمان والإحسان. فالإسلام طاعة وعبادة والإيمان نور وعقيدة والإحسان مقام مراقبة ومشاهدة : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . ثم قال رحمه الله تعالى :فإنه كما في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة فمن أخل بهذا المقام ( الإحسان) الذي هو الطريقة فدينه ناقص بلا شك لتركه ركناً من أركانه فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان بعد تصحيح الإسلام والإيمان .





    وبعد كل هذا الكلام الذي تقدم من أقوال العلماء والصالحين تبين لنا بوضوح ماهي الطريقة وما هو تعريفها وما هي أهميتها وعلى أي شيء وما هو هدفها وأنها لا تخرج عن الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم بل إنها ومن خلال ما مر معنا هي روح الشريعة والحاصل من هذا كله نستطيع أن نقول أن الطريقة هي : ذلك المنهج التربوي والسلوكي الذي يكتسب به الأخلاق الفاضلة ويتخلص به من الأخلاق الذميمة ويتوصل به إلى رضا الله تعالى والحاصل هي كما قال الشعراني رحمه الله في الأنوار القدسية هي العمل بالشريعة على وجه الإخلاص وهذا هو الهدف والغاية التي أرسل الله من أجلها الرسل والأنبياء والكتب والشرائع ومن أجل هذا عمل الصحابة ومن جاء بعدهم من التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 11:15 am